المقريزي
266
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
الأمير صاروجا نقيب الجيش « 1 » بعد سنة ثلاثين وسبع مائة . وكانت تلك الخطّة قد عمرت عمارة زائدة ، وأدركت منها بقيّة جيّدة إلى أن دثرت فصارت كيمانا . وتقام الجمعة إلى اليوم في هذا الجامع أيّام النّيل « 2 » . جامع الطّبّاخ هذا الجامع خارج القاهرة بخطّ باب اللّوق بجوار بركة الشّقاف ، كان موضعه وموضع بركة الشّقاف من جملة الزّهريّ « 3 » . أنشأه الأمير جمال الدّين آقوش ، وجدّده الحاج عليّ الطّبّاخ في المطبخ السّلطاني أيّام الملك النّاصر محمد بن قلاوون ، ولم يكن له وقف ، فقام بمصالحه من ماله مدّة ؛ ثم إنّه صودر في سنة ستّ وأربعين وسبع مائة ، فتعطّل مدّة نزول الشّدّة بالطّبّاخ ، ولم تقم فيه تلك المدّة الصّلاة .
--> ( 1 ) ترجمت المصادر للأمير شهاب الدّين صاروجا نقيب الجيوش ، الذي توفي فجأة عند نزوله عن فرسه في جمادى الأولى سنة 736 ه / 1336 م ، وصاروجا تصغير أصفر باللغة التركية . ( الصفدي : الوافي بالوفيات 16 : 225 - 226 ؛ المقريزي : السلوك 2 : 377 ؛ ابن حجر : الدرر الكامنة 2 : 296 ؛ أبو المحاسن : المنهل الصافي 6 : 319 - 320 ) . ( 2 ) ذكره المقريزي في السلوك 2 : 545 ، وأبو المحاسن في النجوم الزاهرة 9 : 207 - 208 باسم جامع أخي صاروجا بشون القصب ، بينما نسبه ابن إياس في بدائع الزهور 1 / 1 : 463 إلى الأمير صاروجا نفسه . وقد اندثر الآن هذا الجامع الذي كان يقع بشارع أرض الحرمين قرب تلاقيه بشارع حمدي وشارع الظاهر حيث كان يمرّ الخليج النّاصري في تلك الجهة . ( علي مبارك : الخطط التوفيقية 5 : 92 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 207 ه 5 ، 6 ) . ( 3 ) ورد هذا الجامع على خريطة القاهرة التي رسمها علماء الحملة الفرنسية ( N 13 , 99 ) ، وشاهد علي باشا مبارك بقايا الجامع وقال : « وهو عن شمال الذّاهب من باب اللّوق إلى جهة قصر النّيل ، بابه على الشّارع وبه منبر وخطبة وشعائره مقامة ومنافعه تامّة مع قدم عمارته » . ( الخطط التوفيقية 5 : 100 ( 41 ) ؛ وانظر كذلك ، مجهول : تاريخ سلاطين المماليك 226 ؛ الشجاعي : تاريخ الملك الناصر 118 ؛ المقريزي : السلوك 2 : 686 ) . وأزالت وزارة الأوقاف هذا الجامع القديم سنة 1350 ه / 1931 م وأقامت مكانه جامعا جديدا يقع الآن في نهاية شارع علي ذو الفقار ( الصّنافيري سابقا ) عند التقائه بميدان عبد السّلام عارف ( باب اللّوق سابقا ) في ظهر المبنى الذي تشغله الآن محافظة القاهرة . ( انظر كذلك سعاد ماهر : مساجد مصر 204 - 205 ) .